السيد جعفر مرتضى العاملي

74

الآداب الطبية في الإسلام

ووقع إليه توقيعاً آخر ، يأمره بإنفاذ متطببين ، وخزانة من الأدوية والأشربة يطوفون في السواد ، ويقيمون في كل صقع منه مدة ما تدعو الحاجة إلى مقامهم ويعالجون من فيه ، ثم ينتقلون إلى غيره ، ففعل سنان ذلك ( 1 ) . كما أن المسلمين قد أنشأوا ما نسميه اليوم بالعيادات الخارجية ( 2 ) . هذا . . ولم يكن كل هؤلاء الأطباء يتقاضى أجره ، بل كان من بينهم من يعمل مجاناً ، فمثلاً لقد « كان أبو بكر بن القاضي أبي الحسن الزّهري يطبب الناس من دون أجرة ، ويكتب النسخ لهم » ( 3 ) . ويلاحظ : أنهم كانوا في أوائل أمرهم يهتمون بفحص البول ، وبالفصد ، والاستفراغ ، ونحو ذلك . . ولكن هذه المعالجات قد بدأت تتطور نحو الأفضل باستمرار ، تبعاً للتقدم والنبوغ الطبي ، الذي كان يتجلى يوماً بعد يوم ، حتى بعث المسلمون في الطب روحاً جديدة ، كما هو معلوم ومعروف لكل أحد . المستشفيات : الرازي . . وبناء مستشفى : يقول گوستاف لوبون : لقد بنيت المستشفيات الإسلامية موافقة لأصول حفظ الصحة ، وكانت أحسن من المستشفيات الموجودة في هذه الأيام . وقضية الرازي حينما أراد أن يختار موقعاً للمستشفى معروفة ومشهورة ، فإن الطريقة

--> ( 1 ) تاريخ الحكماء 193 / 194 ، وعيون الأنباء ص 301 . ( 2 ) مختصر تاريخ العرب ص 283 . ( 3 ) عيون الأنباء ص 536 .